الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
430
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولكي يكون حافزا لهم يدفعهم على نفض غبار اليأس عنهم ، والاستعداد لجهاد ومقاومة جيوش الباطل ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون ، إنها لعبارة واضحة وصريحة ، وإنه لوعد يقوي الروح ويبعث على الأمل . نعم ، فانتصار جيوش الحق على الباطل ، وغلبة جند الله ، وتقديم الله سبحانه وتعالى العون لعباده المرسلين والمخلصين ، هي وعود مسلم بها وسنن قطعية ، وذلك ما أكدته الآية المذكورة أعلاه بعنوان سبقت كلمتنا أي إن هذا الوعد وهذه السنة كانت موجودة منذ البداية . نظائر كثيرة لهذا الموضوع وردت في آيات عديدة أخرى من آيات القرآن المجيد ، إذ جاء في الآية ( 47 ) من سورة الروم وكان حقا علينا نصر المؤمنين . وفي الآية ( 40 ) من سورة الحج ولينصرن الله من ينصره . وفي الآية ( 51 ) من سورة غافر إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . وأخيرا في الآية ( 21 ) من سورة المجادلة كتب الله لأغلبن أنا ورسلي . وبديهي أن الله قادر على كل شئ ، وليس بمخلف للوعود ، ولم يكن يوما ما ليخلف وعده ، وقادر على أن يفي بهذا الوعد الكبير ، كما أنزل في السابق نصره على المؤمنين به . الوعد الإلهي من أهم الأمور التي ينتظرها السائرون في طريق الحق باشتياق ، حيث يستمدون منه القوى الروحية والمعنوية ، ويسترفدون منه نشاطا جديدا كلما أحسوا بالكلل ، فتسري دماء جديدة في شرايينهم . * * *